محمد جواد مغنية

33

الشيعه والحاكمون

وقال : يا بنية أما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين . هذا ، وهو يملك كل ما عند المسلمين ، ويسيطر على كل ما في الجزيرة العربية ! . . هكذا كان علي في عهد ابن عمه يحيا حياة الشظف والبؤس والفاقة ، وفي الوقت نفسه ينازل الابطال ، ويقارع الشجعان ، ويتعرض للموت مرات ومرات ليدفع القتل عن الرسول الأعظم ؛ اما غيره من الأصحاب فكان يفر إذا حمي الوطيس ، أو يجلس في العريش ، ومع ذلك يتنعم في الشبع والري واللباس والوطاء والدثار ! . . أقام النبي بمكة 13 عاما بعد البعثة ، ولاقى خلالها من قريش كل عنث وبلاء ، وشاركه الامام في كل ما قاساه ؛ حاصروه في الشعب مع أقاربه سنتين ، لا تأخذهم بهم رأفة ، فقطعوا عنهم الطعام ، ولم يدعوا أحدا يكلمهم أو يصل إليهم ، حتى اشتد البلاء ، وعظمت المصيبة ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، وكان علي وأبوه واخوته مع النبي ، وبعد ان خرج من الشعب نالوه بأنواع الأذى ، فاستهزأوا به ، ونسبوه إلى الكذب والسحر والجنون ، فكانت أم جميل زوجة أبي لهب ، وعمة معاوية تطرح الشوك في طريق الرسول . وأتاه يوما عقبة بن أبي معيط ، وهو ساجد للّه ، فوطأ عنقه برجله ، وما رفعها حتى ظن الرسول ان عينيه قد سقطتا على الأرض ، وجاء يوما برحم شاة فألقاه على رأسه ، وهو ساجد في الصلاة ، ووجدوه يوما يطوف ، فألقى عمامته في عنقه وجره من المسجد « 1 » . وكان إذا

--> ( 1 ) عقبة هذا من بني أمية ، وأسر يوم بدر مع من أسر ، فلما اتي به إلى النبي امر بضرب عنقه . فقال : علام اقتل دون غيري ! فقال له النبي : لعدواتك للّه ورسوله . فقال : يا محمد منك أفضل ، من للصبية ؟ فقال له : النار . وامر عليا فضرب عنقه ، ولم يقتل النبي من اسرى بدر الا عقبة ، والنضر بن الحارث . وكان النضر يعذب المسلمين ، ويقول في القرآن والنبي أقوالا منكرة .